تمزق المتن الكلوي

نطرح لكم في هذا الموضوع حالة مميزة جدّاً وغير نادرة:

مريض بعمر ٤٢ عاماً دون سوابق معينة، دخل قسم الإسعاف بقصة ألم في الجنب والمراق الأيسر.

لا ترفع حروري ولا أعراض هضميّة معيّنة، إنّما ألم شديد منذ عدّة ساعات وبيلة دموية.
تمّ عمل فحص بالأمواج فوق الصوتية للبطن بشك قولنج كلوي أيسر، الفحص لم يبين توسُّع الأجواف المفرغة للكلية اليسرى أو أية حصيّات،
بسبب ألم المريض الشديد حتى بعد العلاج بمسكّنات الألم والمرخيات العضلية، تقرّر تحويل المريض لإجراء تصوير طبقي محوري (الفحص تم بدون حقن ثم مع الحقن بالزمن الشرياني ثم الوريدي ثم بالزمن اللاحق بعد ٣٠ دقيقة).

توصيف الحالة:

صور الفحص بالطبقي المحوري تبيّن وجود حصاة صغيرة في الوصل المثاني الحالبي الأيسر بقطر 3.6 مم، دون توسّع مهم في الحالب أعلاها،.تُشاهد الحويضة بقطر أكبر قليلاً من الطبيعي لكن دون توسّع أجواف الكلية المفرغة.

حول الكلية اليسرى يوجد تجمّع سائل ذو كثافة منفخضة، في المسافة خلف الصفاق (خلف البريتوان)، متجانس نسبياً وذون تثبيت مهم للمادة الظليلة بعد الحقن.

إن إجراء التصوير بالزمن المتأخر (اللاحق) يبيّن تسرّب المادة الظليلة عبر حويضة الكلية اليسرى وعدم ارتسام الحالب الأيسر (على خلاف الأيمن)، وعلى الصورة بإعادة التشكيل ثلاثي الأبعاد نرى التسرّب الواضح للمادة الظليلة خارج الكلية، مما يضع الاحتمال الأكيد لوجود تمزّق في المتن الكلوي أو في الجزء البعيد من الأجواف المفرغة.

إن عملية خروج الحصاة الصغيرة (3مم) من مخرج الكلية وانحشارها في الوصل المثاني الحالبي وتخريشها للمخاطية وبالتالي للعضلة المعصّرة للوصل، أدّى إلى تقلّص المعصّرة الشديد والذي منع الحصاة الصغيرة من النزول والخروج إلى المثانة، الأمر الذي أدّى بدوره إلى توسّع الحالب والطرق المفرغة العلوية (للكلية الموافقة) وتوسّع شديد وسريع لأجوافها وارتفاع الضغط داخل الكلية أدى بدوره إلى تمزق موضّع في المتن الكلوي بمستوى الحويضة، الأمر الذي أدّى إلى تسرّب البول خارج الكلية في المنطقة خلف البريتوان وتشكّل الورم البولي (يورينوما)، الذي أدّى بدوره إلى تخفيف الضغط داخل الكلية وعودة الشكل الصدوي الطبيعي لأجواف الكلية (والذي تمت رؤيته على صورة الفحص بالأمواج فوق الصوتية).

 
صور الفحص الطبقي المحوري تبين وجود تجمع سائل حول الكلية ذو كثافة منخفضة نسبياًن يتماشى مع ورم بولي (يورينوما) وهو عبارة عن خروج البول من بؤرة تمزّق المتن الكلوي أو الحويضة، والذي نرى أثره في الصور في الزمن اللاحق بشكل تسريب مادة ظليلة خارج أجواف الكلية وتأخر إفراغ أجواف الكلية وعدم ارتسام الحالب بالزمن المتأخر .. الذي نستطيع رؤيته أيضاً في التشكيل MIP Maximum Intensity Projection.

رسالتنا هنا:

عند وجود ألم شديد غير مستجيب على المسكنات عند تشخيص قولنج كلوي وعدم وجود توسع أجواف مفرغة بالإيكوغرافي، يجب أولاً البحث عن تجمع سائل حول الكلية بالإيكوغرافي ومن ثم في حال كانت النتيجة سلبية يجب إجراء تصوير طبقي محوري دون حقن أولاً، فإذا تم تأكيد وجود الحصاة وجب فحص الكلية الموافقة بشكل جيد ومن ثم وضع تشخيص التمزق الكلوي دائماً في الذهن والبحث عنه لتجنّب تكرار الفحص الطبقي المحوري وتعريض المريض للأشعة، وفي حال النتيجة سلبية وجب إكمال الفحص بالأزمنة مجتمعة (بدون حقن، زمن شرياني مركّز على الكلى، وريدي، وزمن لاحق قد يمتد من 10 دقائق إلى نصف ساعة).. بدون حقن أي من المدرات البولية .. (بالطبع عند إمكانية الحقن من توافر شروط تصفية كرياتينين مناسبة وعدم الحساسية على المادة الظليلة).
بالنسبة للعلاج بعد استشارة أخصائي في جراحة الطرق البولية، يُترك المريض على المسكّنات والمرخيات العضلية (سباسفون) دون إماهة وذلك لتسهيل إرخاء المعصّرة في الوصل المثاني الحالبي وإراحة الأجواف والمتن الكلوي ليتعافى بشكل إيجابي، وفي معظم الحالات هذه المعالجة المحافظة ناجحة، وإلا فالحل الجراحي هو الخط الثاني (في حالات التمزّق الأشد أو المترافق مع انصباب دموي مثلاً).
 
نتمنى أن نكون قد قدمنا شيئاً مفيداً لكم زملائي، شكراً لمروركم جميعاً.

عن المحرر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: